ابن تيمية

196

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره : الذي يرجح أنه إنما صلى بمنى وجوه : أحدها : أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس بمنى إماما يصلي بهم الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد . فقد نقل الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر ، ونيابة الصديق لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ونيابته في مرضه ، ولا يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة ، لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرا على الصلاة قبل ذلك وبعده هو الذي كان يصلي بهم . الثاني : أنه لو صلى بهم في مكة لكان أهل مكة مقيمين فكان يتعين عليهم الإتمام ، ولم يقل لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر » كما قاله في غزوة الفتح . الثالث : أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف ، ولا سيما والناس يصلونهما معه ويقتدون به فيهما فظنهما الرائي الظهر ، وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلا ، لا سيما وهو - صلى الله عليه وسلم - كان إمام الحاج الذي لا يصلي لهم سواه ، فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفرادا ولا يقيم لهم من يصلي بهم هذا في غاية البعد ( 1 ) . وذكر أحمد : أنه يأتي الحطيم وهو تحت الميزاب فيدعو ، وذكر شيخنا ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر الأسود ( 2 ) . ويتوجه على اختيار شيخنا بعد يوم النحر يوم القر الذي يليه ، لأنه احتج بقوله عليه السلام : « أعظم الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القر » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تهذيب السنن ( 2 / 426 ، 427 ) ف ( 2 / 133 ) . ( 2 ) الفروع ( 3 / 522 ، 523 ) ف ( 2 / 134 ) . ( 3 ) الفروع ( 3 / 145 ) ف ( 2 / 134 ) .